محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

56

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

أنا حنظلة بن أبي سفيان ، عن طاوس ، نحو هذه الأحاديث ، وزاد فيه : ثم قال : إنّكم على عمل صالح ، فلو لا أن تتّخذ سنّة لأخذت بالرشاء وبالدلو . 1143 - حدّثنا سعيد بن عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد المجيد بن أبي روّاد ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء : إنّي أرى أناسا يشربون من النبيذ إذا أفاضوا ، فحقّ ذلك على الناس ؟ فقال : أمّا النبيذ فإنما أخذ به عباس بن عبد المطلب - رضي اللّه عنه - بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ولكن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لمّا أفاض نزع هو بنفسه بالدلو لا ينزع معه أحد ، فشرب ، ثم أفرغ ما بقي في الدلو في البئر ، ثم قال صلّى اللّه عليه وسلم : لولا خشية أن يغلبكم الناس على سقايتكم لم ينزع أحد غيري . قال : فنزع صلّى اللّه عليه وسلم هو بنفسه الدلو الذي شرب منها لم يعنه على نزعها أحد . قال ابن جريج : وأخبرني ابن طاوس عن أبيه ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم شرب من النبيذ ، ومن زمزم ، وقال : لولا أن تكون سنّة لنزعت . فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : ربّما فعلت . قال : قلت : ما ربّما فعلت . قال : ربما فعلت « 1 » . قال ابن جريج : قال عطاء : لا يخطيني إذا أفضت أن أشرب من ماء زمزم . قال : وقد كنت فيما مضى أنزع مع النازع الدلو الذي أشرب منها إتّباع السنّة ، فأما منذ كبرت ولا انزع ينزع لي فاشرب ، وان لم يكن بي ظمأ إتّباع صنيع محمد صلّى اللّه عليه وسلم فأمّا من النبيذ فمرّة اشرب منه ومرة لا أشرب « 2 » . قال : وإنما كانت سقايتهم هذه الذي يسقون عليها . قال : كان لزمزم حوضان في الزمن الأول فحوض بينها وبين الركن

--> 1143 - إسناده حسن . ( 1 ) رواه الأزرقي 2 / 55 ، وفي آخره ( أي : ربّما نزعت ) . ( 2 ) المصدر السابق 2 / 56 .